مرضى السرطان والرعاية المثالية لهم

مرضى السرطان والرعاية المثالية لهم

لا يخفى على أحد اليوم طبيعة  الصعوبات التي يمكن أن يعانيها مرضى السرطان خلال رحلتهم مع المرض، فهؤلاء المرضى بحاجة ماسة للحصول على رعاية مثالية تقلل من الآلام التي يعانونها ومن الضرر الحاصل عليهم. ومع ذلك فإن الحصول على هذه الرعاية المثالية لا يعتبر أمراً  سهل المنال.  فبالإضافة للتكلفة المالية المرتفعة فهي تحتاج إلى معرفة ودراية بإمكانيات المراكز الطبية وكفاءة الفرق الطبية المتخصصة في هذا المجال.. وما زال السؤال عن أفضل مكان لرعاية مرضى الأورام في السعودية هو أكثر الأسئلة المطروحة والأكثر شيوعاً حول هذا الموضوع، هل تعد المستشفيات الحكومية أفضلها أم التخصصية أم الخاصة؟

سنحاول في هذه المقالة توضيح كل ما أمكن حول الإجابة عن هذا السؤال؛ وذلك من خلال المقارنة بين المستشفيات الحكومية والتخصصية والخاصة، في الإجراءات المختلفة التي تتضمنها الرعاية المثالية لمرضى السرطان مثل: تشخيص مرض السرطان، والعلاج الجراحي، والعلاجات الأخرى.

وقبل البدء، لا بد من الاعتراف بأنه من الصعوبة ايجاد مشفى حكومي أو خاص في السعودية لا يعاني من نقص سواء في الجانب البشري المتمثل في إمكانيات الفريق المعالج وكفاءتهم، أو الموارد المادية والمتمثلة في توفر الأجهزة المتقدمة او العلاجات المطورة.

أولاً: تشخيص مرضى السرطان

لتشخيص الأورام يعمد الفريق الطبي إلى أخذ عينة من الورم واستخدام صبغات معينة لتأكيد النتيجة وتحديد نوع الورم وتصنيفه ومرحلة تطوره. وهي خطوة مهمة لتحديد الإجراء العلاجي الذي قد يختلف باختلاف المرحلة. تعاني المستشفيات الحكومية بشكل عام من نقص في تلك الصبغات المستخدمة في تشخيص العينات المخبرية المأخوذة من مرضى الأورام والسرطانات.

في المقابل، فإن بعض المستشفيات الخاصة لديها تلك الصبغات ولكنها تتفاوت في الكفاءة، وهذا يعطل ويؤخر عملية التشخيص في بعض الأحيان، إذ تتطلب هذه العملية سرعة وكفاءة في التنفيذ.

في الوقت الحالي ، أصبحت المستشفيات الخاصة تعتمد بشكل كبير على إرسال عينات المرضى إلى معامل متطورة خارج البلاد، وذلك لعمل التحاليل الجينية والجزيئية للأورام، وفي هذه الحالات يتكفل التأمين بتغطية مصاريف تلك التحاليل. هذه المرونة منحت مستشفيات القطاع الخاص تفوقاً نسبياً في هذا المنحى مقارنةً بمستشفيات القطاع الصحي الجكومي بمختلف مستوياته العام والتخصصي.

ثانياً: العلاجات الجراحية وإزالة الأورام لدى مرضى السرطان

على عكس المتوقع ربما، فإن إزالة الأورام وإجراء العمليات الجراحية لهؤلاء المرضى تُجرى بأيدي الكفاءات والأطباء المتخصصين في جراحة الأورام الذين يتواجدون في المستشفيات الحكومية. بينما ما تزال الكثير من المستشفيات الخاصة تجريها بالاعتماد على جراحين غير متخصصين في هذا المجال وهو ما يمثل تفوقاً للمستشفيات الحكومية في هذا الجانب.

ثالثاً: علاجات مرض السرطان غير الجراحية

بالحديث عن العلاجات غير الجراحية لمرض السرطان، والتي تتضمن العلاج الكيماوي والعلاج الموجه والعلاج المناعي  والدوائي، فإنها تتواجد بشكل أفضل بكثير في المستشفيات الخاصة مقارنةً بالمستشفيات الحكومية. ويقوم التأمين عادةً بتكفل وتغطية ثمن تلك العلاجات وإن كانت باهظة ومكلفة.

في الجانب الآخر، فإن تلك العلاجات لا تتوفر في المستشفيات الحكومية بشكل كامل لجميع المرضى، وكذلك المستشفيات التخصصية. وعند توفرها فإن الحصول عليها يخضع لشروط إضافية من قبل تلك المستشفيات، وذلك لغلاء ثمنها وليس بسبب قيمتها ومنفعتها الطبية.

وفي تلك الحالات، فإن مريض السرطان قد يحصل على علاج متطور في واحدة من تلك المستشفيات التخصصية، في حين أنه سيحرم من نفس العلاج إذا توجه إلى مستشفى حكومي آخر. ويرجع السبب في ذلك إلى اختلاف الشروط المتبعة في تحديد أهلية المريض للعلاج باختلاف رؤية كل مستشفى أو طاقم طبي، وليس حسب ما تنص عليه التوصيات الطبية العالمية لرعاية مرضى السرطان.

مقالات ذات صلة

الردود

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.