كن واعياً

يقاس تميّز الطبيب الفعلي بما يضيف للمجال من أبحاث و ابتكارات و تشريعات من منظور مهني في إطار التوصيات و الإجراءات و السياسات، بالجوائز المتخصصة، بالنشر في المجلات المرموقة، بالمؤلفات، بخدمة المرضى “دون بهرجة”، ما عدا ذلك مما يتداول هو مجرد تسطيح و تدليس و استخفاف بعقول الناس. بالتالي فإن: مصدر الشهادة، عضوية الجمعيات، إجراء العمليات الروتينية، الأوليّة في الحصول على الشهادة، المشاركة في المؤتمرات، يجب أن يتم وضعها في نصابها الصحيح.

في نفس الوقت فإنّ التصوير لغير الأغراض العلمية و التوعوية بما يتناسب مع أخلاقيات المهنة يجب أن يُمنَع و يجرّم. و للمعلومية، الطبيب الذي يسيء للمهنة بأخبار مكذوبة و إنجازات وهمية و صور توهِم غير المختصّ بأنّه البطل الخارق، هو في حقيقة نفسه يدرك أنّه يسيء إلى نفسه لمجرد سبب بسيط أن المختص يستطيع بسهولة أن يفرّق بين الإنجاز و بين التضخيم و مع ذلك يستمر، و لكن من يهُن يسهُل الهوانُ عليهِ هذه التصرّفات غير مقبولة و مرفوضة و يجب أن تصبح ممنوعة عمّا قريب، و هي حينما تصدر من حديث عهد بالدرجة العلمية ممجوجة و مستقبحة و تنمّ عن غرور لا يقود إلا التعالي و الجهل. و حينما يقبلها المتمرّس الخبير على نفسه فهو يضيع تاريخه و يهدم مجده و قيمته.

الطب لم يكن و لن يكون يومًا للمفاخرة و لا للتباهي فهو مجرّد مهنة شأنها شأن بقية المهن. ربّما اكتسب طابعًا إنسانيًا لارتباطه بحياة الناس و أرواحهم و التعامل المباشر مع أجسادهم، لكنّ البارع فيه يزيد تواضعًا و المتمكّن يزيد مكانةً باحترامه لمهنيته فلِم كل هذا الضجيج؟

مقالات ذات صلة

الردود

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.